الضفة الغربية تحت ضغط الوقود: أزمة طاقية ممتدة وتداعيات اقتصادية ومعيشية متصاعدة
تتفاقم أزمة الوقود في الضفة الغربية لتتحول إلى أحد أثقل التحديات الاقتصادية والمعيشية، في ظل واقع اقتصادي هش وتبعية شبه كاملة لمصادر خارجية للطاقة، ما يجعل أي تقلب في أسعار المحروقات عاملاً مباشراً في تعميق الضغوط على المواطنين والقطاعات الإنتاجية.
جذور الأزمة وتداخل العوامل
تعود أسباب الأزمة إلى منظومة معقدة من العوامل، يتصدرها تحكم الاحتلال الإسرائيلي بمصادر الطاقة والمعابر وآليات الاستيراد والتوزيع، إلى جانب ربط السوق الفلسطينية بنظام التسعير الإسرائيلي. كما تسهم التحولات الإقليمية والتقلبات العالمية في أسعار النفط في رفع الكلفة، دون امتلاك الجانب الفلسطيني أدوات سيادية فاعلة للضبط أو التحكم.
انعكاسات معيشية متصاعدة
أفضى الارتفاع المستمر في أسعار الوقود إلى زيادة كلفة النقل والمواصلات، وما تبعها من ارتفاع في أسعار السلع الأساسية والخدمات. ومع ثبات مستويات الدخل وارتفاع معدلات البطالة، تتآكل القدرة الشرائية للأسر الفلسطينية، لتتسع فجوة الضغط المعيشي وتزداد هشاشة الأمن الاقتصادي.
قطاعات تحت الضغط
كان قطاع النقل من أكثر المتضررين، لا سيما سائقي المركبات العمومية والشاحنات، الذين يواجهون تراجعاً في هامش الدخل. كما طال الأثر القطاعين الزراعي والصناعي بفعل ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، في حين انعكس ذلك أيضاً على قطاع الكهرباء، خاصة في المناطق التي تعتمد على المولدات والوقود كمصدر رئيس للطاقة.
القيود الإسرائيلية وتعميق الأزمة
تشكل السياسات الإسرائيلية عاملاً حاسماً في تعقيد المشهد، عبر السيطرة على المعابر، وفرض الضرائب، والتحكم بكميات الوقود ونوعيته. ويحد هذا الواقع من قدرة الحكومة الفلسطينية على بلورة حلول جذرية أو التوجه نحو بدائل مستقلة تخفف من وطأة الأزمة.
محاولات الاحتواء وخيارات المستقبل
تسعى الحكومة الفلسطينية إلى الحد من تداعيات الأزمة من خلال مراجعة بعض السياسات الضريبية ودعم قطاعات حيوية، إلا أن هامش المناورة يبقى محدوداً. في المقابل، يبرز الاستثمار في الطاقة المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، كخيار استراتيجي واعد لتقليص الاعتماد على الوقود المستورد وبناء قدر من الاستقلال الطاقي.
آفاق المرحلة المقبلة
في ظل استمرار التبعية والقيود المفروضة، يرجّح مختصون بقاء تأثير أزمة الوقود قائماً في المدى المنظور. ويؤكدون أن تحقيق استقلال طاقي جزئي لم يعد خياراً تنموياً فحسب، بل ضرورة وطنية لتعزيز الصمود الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين.