تحديثات الأخبار

الحرم الابراهيمي الشريف في مدينة الخليل يعيش واحدة  من اكثر المراحل صعوبة في تاريخه ، اذ تتواصل الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف الى تغيير واقعه الديني والإداري والمعماري بشكل تدريجي ، منذ بداية عام 2025 تصاعدت الاعتداءات والتضييقيات داخل الحرم وفي محيطه ، وسط رفض فلسطيني واسع لما يجري بمحاولة فرض سيطرة تامة عليه وطمس هويته الإسلامية

في الأشهر الأخيرة منعت قوات الاحتلال المصلين من الدخول الى الحرم في اكثر من مناسبة ، وأغلقت ابوابه امام المسلمين بالتزامن مع الأعياد اليهودية ، في حين فتحتها للمستوطنين الذين يدخلون بحراسة مكثفة لأداء طقوس دينية داخل الحرم ، هذا الاغلاق المتكرر حرم الاف المصلين من أداء صلواتهم في موقع يعد ثاني اقدس مسجد في فلسطين بعد المسجد الأقصى ، كما منعت النساء من استخدام بعض المداخل المخصصة لهن مثل البوابة الشرقية وهو ما اعتبرته وزارة الأوقاف تعديا صارخا على حرمة المسجد

في منتصف ابريل ، أغلقت قوات الاحتلال الحرم بالكامل لمدة يومين بحجة الاحتفال بعيد الفصح اليهودي ما اثار موجه استياء واسعة في الخليل والضفة الغربية ، حيث رأت فيه الجهات الفلسطينية دليلا إضافيا على استمرار سياسة التقسيم الزماني والمكاني للحرم على غرار ما يجري في المسجد الأقصى بالقدس ، وفي سبتمبر من العام نفسه أصدرت قوات الاحتلال أوامر جديدة بمصادرة ساحة داخلية مرتفعة في الحرم الابراهيمي تبلغ مساحته نحو 288 مترا مربعا ، ونقلت الاشراف على الموقع من بلدية الخليل ووزارة الأوقاف الفلسطينية الى مجلس ديني تابع لمستوطنة " كريات اربع " وهو تطور خطير في مسار تهويد المكان وتغيير طابعه الديني 

البيئة المحيطة بالحرم باتت اشبه بمنطقة عسكرية مغلقة ، حيث تنتشر الحواجز ونقاط التفتيش ، ويفرض الاحتلال نظاما امنيا صارما على المصلين الفلسطينيين القادمين للصلاة فيما يسمح للمستوطنين بالتجول بحرية ، أبناء الخليل الذين اعتادوا ان يكون الحرم مركز حياتهم الدينية والاجتماعية يشعرون اليوم بالعزلة وكأنهم غرباء في مدينتهم فالوصول الى الحرم يحتاج الى تصريح خاص والتواجد داخله يخضع لمراقبة دائمة من قوات الاحتلال وكاميرات المراقبة المنتشرة في كل زاوية 

ورغم كل ذلك ، لا يزال الفلسطينيون يصرون على التمسك بالحرم الابراهيمي كرمز للهوية والعقيدة ويؤدون صلواتهم فيه رغم القيود والاغلاقات المتكررة، والأوقاف الفلسطينية تواصل توثيق الانتهاكات وتناشد المجتمع الدولي التدخل العاجل لحماية الحرم باعتباره موقعا مدرجا على قائمة التراث العالمي 

اليوم لم يعد الصراع على الحرم الابراهيمي مجرد مسألة دينية ، بل معركة وجود وهوية ، فكل حجر في جدرانه يحمل ذاكرة تمتد الاف السنين وكل محاولة لتغيير معالمه تمس عمق التاريخ الإنساني والديني ، وبينما يواصل الاحتلال فرض التقسيمات والمصادرات ، يبقى الحرم الابراهيمي شاهدا على الصمود الفلسطيني وميدانا تتجلى فيه إرادة الناس في الدفاع عن حقهم في العبادة والحياة والكرامة داخل المدينة .