استشهاد الأسير صخر أحمد زعول من بيت لحم داخل سجن «عوفر»
أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، عن استشهاد المعتقل الإداري صخر أحمد زعول (26 عامًا) من بلدة حوسان غرب بيت لحم، أثناء احتجازه في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضحت المؤسستان، في بيان مشترك، أن هيئة الشؤون المدنية أبلغتهما باستشهاد زعول، الذي كان معتقلًا إداريًا منذ 11 حزيران/يونيو 2025، ومحتجزًا في سجن "عوفر". ووفقًا لعائلته، لم يكن يعاني من أي أمراض مزمنة قبل اعتقاله، علمًا أن شقيقه خليل يقبع هو الآخر في سجون الاحتلال.
ويأتي استشهاد زعول بعد أربعة أيام فقط من استشهاد الأسير عبد الرحمن سباتين من البلدة نفسها، ما يرفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الذين أُعلنت هوياتهم منذ بدء حرب الإبادة إلى 86 شهيدًا داخل السجون ومعسكرات الاحتلال، في مؤشر خطير على التصاعد المتواصل وغير المسبوق في أعداد الشهداء.
وفي السياق ذاته، أشارت المؤسستان إلى أن منظمات حقوقية، بينها جهات إسرائيلية، كشفت مؤخرًا عن معطيات اعترف بها الاحتلال نفسه، تفيد باستشهاد أكثر من 100 أسير في سجونه ومعسكراته، في وقت يواصل فيه إخفاء هويات عشرات الشهداء من معتقلي قطاع غزة، إلى جانب أسرى جرى إعدامهم ميدانيًا.
وأكدت الهيئة ونادي الأسير أن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون يمثل سياسة إبادة ممنهجة، تُنفّذ بتصريحات وتحريض علني من قادة في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، الذي يدعو صراحة إلى إعدام الأسرى، بالتوازي مع ممارسات القتل البطيء داخل السجون، ضمن منظومة متكاملة تشارك فيها مختلف أجهزة الاحتلال، وصولًا إلى محاولات تشريع قانون إعدام الأسرى.
وأضاف البيان أن واقع السجون بعد الحرب تجاوز كل الأوصاف، حيث جرى تكريس سياسات تهدف إلى تدمير الأسرى جسديًا ونفسيًا، عبر التعذيب المنهجي، والتجويع، والحرمان من العلاج، والاعتداءات الجسدية والجنسية، بما فيها الاغتصاب، فضلًا عن تحويل الحقوق الأساسية إلى أدوات قمع وعقاب.
وأشار إلى أن الظروف الكارثية داخل المعتقلات أدت إلى انتشار واسع للأمراض والأوبئة، وفي مقدمتها مرض الجرب (السكابيوس)، الذي بات يُستخدم كوسيلة إضافية للإيذاء والتعذيب، في ظل انعدام الرعاية الصحية.
وشددت المؤسستان على أن تسارع وتيرة استشهاد الأسرى يؤكد مضي منظومة السجون في تنفيذ عمليات قتل بطيء، إذ نادرًا ما يمر شهر دون تسجيل شهيد جديد، إضافة إلى استمرار احتجاز جثامين الشهداء، وإجراء تحقيقات شكلية تتواطأ فيها المنظومة القضائية لتكريس سياسات الإعدام داخل السجون.
وحذرتا من أن أعداد الشهداء مرشحة للارتفاع في ظل استمرار الجرائم اليومية بحق آلاف الأسرى المحتجزين في ظروف تفتقر لأبسط مقومات الحياة، ويتعرضون لانتهاكات جسيمة تشمل التعذيب، التجويع، الجرائم الطبية، والاعتداءات الجسدية والجنسية، وانتشار الأمراض المعدية.
وحمّلت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد المعتقل صخر زعول، مجددتين دعوتهما للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى اتخاذ خطوات عملية لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب المرتكبة بحق الأسرى والشعب الفلسطيني، وفرض عقوبات دولية فاعلة تنهي حالة الإفلات من العقاب.
يُذكر أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال يتجاوز 9300 أسير، إضافة إلى مئات المعتقلين في معسكرات الجيش، بينهم أكثر من 50 أسيرة ونحو 350 طفلًا، فيما يبلغ عدد المعتقلين الإداريين 3368 معتقلًا حتى تشرين الثاني الماضي.