تحديثات الأخبار

بقلم هدى قواسمة- القدس

على قَدْرِ الحُلْمِ تَتَّسِعُ الأَرْض في مسيرة الإنسان نحو تحقيق أحلامه، يمرّ بمحطّاتٍ من الشكّ والتردّد، وتثقل كاهله كلمات الإحباط التي تُشكّك في قدرته على الاستمرار. لحظاتٌ يشعر فيها بأنّ المحاولات تتكرّر دون نتائج ملموسة، وأنّ الطريق بات أطول ممّا كان يتوقّع. غير أنّ الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها هي أنّ الحياة لا تمنح النجاح مجانًا، ولا تقدّمه دون مقابل. فالطريق إلى الحلم يتطلّب سعيًا واعيًا، وصبرًا طويلًا، وإيمانًا عميقًا بأنّ العمل المتواصل لا يضيع، حتى وإن تأخّرت ثماره. فالفشل، في كثيرٍ من الأحيان، ليس نهاية المسار، بل مرحلة تعلّم تفرض على الإنسان إعادة النظر في أساليبه وخياراته. التعثّر جزءٌ طبيعي من أي تجربة جادّة، واليأس ليس سوى ردّة فعل مؤقّتة أمام ضغط التوقّعات والنتائج. لكن الإيمان بأنّ الله يرى الجهد الصادق، ويُقدّر المحاولة المتكرّرة، يمنح الإنسان دافعًا للاستمرار وعدم التوقّف عند أول عثرة. فلكلّ مجتهدٍ نصيب، ولكلّ ساعٍ لحظة حصاد، وإن طال الانتظار. قد لا تتناسب الإنتاجية دائمًا مع حجم الجهد المبذول، وهو أمر يواجهه كثيرون في مسيرتهم المهنية والإنسانية. إلا أنّ هذا التفاوت لا يُعدّ دعوة إلى الاستسلام، بل إشارة إلى ضرورة التطوّر، واكتساب مهارات جديدة، واستثمار الأدوات المتاحة التي يوفّرها العصر الحديث بشكل غير مسبوق. في زمنٍ تتعدّد فيه الفرص وتتنوّع المسارات، يصبح الوعي الذاتي، وحُسن التخطيط، والقدرة على التكيّف عناصر أساسية لتحقيق الأهداف. فالحلم لا يكبر بالأمنيات وحدها، بل بالعمل، وبالاستعداد الدائم للتعلّم من التجربة، مهما كانت نتائجها. إنّ الأمل المقرون بالفعل هو القاسم المشترك بين كلّ قصة نجاح حقيقية. وكلّما اتّسعت رؤية الإنسان لحلمه، واتّسع إدراكه لطبيعة الطريق، اتّسعت الأرض أمامه، ووجد في التحدّيات مساحة جديدة للنموّ لا عائقًا للتقدّم. وعلى قَدْرِ الحُلْمِ… تَتَّسِعُ الأَرْض.