تحديثات الأخبار

يُعد امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) في فلسطين المرحلة التعليمية الأهم في المسار الأكاديمي للطلبة، إذ يحدد مستقبلهم الجامعي والمهني. وفي عام 2026، تصاعدت أصوات من الطلبة وأولياء الأمور وبعض الجهات التربوية، معبرة عن اعتراضات وملاحظات تتعلق ببرنامج الامتحان وآلية تطبيقه والظروف المحيطة به. ويهدف هذا المقال إلى عرض أبرز هذه الاعتراضات وتحليل أسبابها وانعكاساتها.

تنظم وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية امتحان الثانوية العامة سنويًا لجميع الفروع الأكاديمية والمهنية، ويخضع الامتحان لنظام موحد يشمل جدولًا زمنيًا محددًا، ومقررات دراسية معتمدة، وآلية تصحيح مركزية.
وفي عام 2026، عُقد الامتحان في ظل ظروف سياسية وأمنية صعبة أثرت على العملية التعليمية في بعض المناطق، خصوصًا في قطاع غزة، ما زاد من حساسية النقاش حول عدالة البرنامج وآليات تنفيذه.

الاعتراضات

تمثلت أبرز الاعتراضات على برنامج الثانوية العامة في فلسطين لعام 2026 في عدة محاور رئيسية. فقد اعترض العديد من الطلبة وأولياء الأمور على عقد الامتحانات في ظل أوضاع أمنية غير مستقرة، معتبرين أن الظروف الاستثنائية أثرت سلبًا على قدرة الطلبة على الاستعداد الجيد. واشتكى طلبة في بعض المناطق المتضررة من ضعف التحصيل الدراسي نتيجة انقطاع الدراسة أو تضرر المدارس والبنية التعليمية، ما أدى إلى شعور بعدم تكافؤ الفرص بين الطلبة في مختلف المحافظات.

كما برزت اعتراضات تتعلق ببرنامج الامتحان وجدوله الزمني، إذ رأى بعض الطلبة أن الجدول مكثف ولا يمنح فترات كافية للمراجعة بين المواد، خاصة عند تتابع المواد الأساسية خلال أيام متقاربة، معتبرين أن ذلك يزيد من الضغط الدراسي ويؤثر على مستوى الأداء في بعض المباحث.

وقال أحد طلبة الثانوية العامة: إن التغير الجذري الواضح في طريقة وضع البرنامج الوزاري لم يسبق له مثيل، إذ تبدأ الامتحانات بمبحث اللغة الإنجليزية وتنتهي بمبحث التاريخ.

إلى جانب ذلك، ظهر قلق واضح بشأن ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي حول وجود تغييرات محتملة في شكل الأسئلة أو آلية احتساب العلامات. وقد عبّر أولياء أمور عن تخوفهم من عدم وضوح بعض الإجراءات والتعليمات، وطالبت فئات طلابية بضرورة تعزيز الشفافية والإعلان المبكر عن أي تعديلات لضمان الاستقرار النفسي والأكاديمي للطلبة.

أما من الناحية النفسية، فقد أشار كثيرون إلى أن نظام التوجيهي يعتمد بدرجة كبيرة على امتحان نهائي واحد يحدد مستقبل الطالب الجامعي، ما يضع عبئًا نفسيًا كبيرًا على الطلبة. وقد اشتكى عدد منهم من ارتفاع مستويات القلق والتوتر نتيجة ارتباط الامتحان المباشر بفرص القبول في التخصصات الجامعية.

أسباب تصاعد الجدل

تعود أسباب تصاعد الاعتراضات إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الأوضاع السياسية والأمنية التي أثرت على استقرار العملية التعليمية في بعض المناطق. كما أن حساسية امتحان الثانوية العامة، باعتباره المعيار الأساسي للقبول الجامعي، تزيد من حدة التوتر المجتمعي تجاه أي تغييرات أو ظروف غير اعتيادية.

وساهم انتشار المعلومات غير المؤكدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم المخاوف، خاصة في ظل غياب التوضيح الفوري لبعض القضايا المتداولة. إضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع مستوى التنافس على التخصصات الجامعية المحدودة زاد من شعور الطلبة بالضغط والقلق، ما جعل أي تفصيل متعلق بالامتحان محل اهتمام واسع واعتراض.

الآثار المترتبة

أدت هذه الاعتراضات إلى زيادة الجدل المجتمعي حول ضرورة تطوير نظام التوجيهي وإعادة النظر في آليات التقييم المعتمدة. كما تنامت الدعوات لإجراء إصلاحات تعليمية تعتمد على التقييم التراكمي أو توزيع العلامة على أكثر من أداة قياس، بدل الاعتماد الكلي على امتحان نهائي واحد.

وعلى المستوى الفردي، انعكس الجدل القائم في صورة ارتفاع مستوى القلق والضغط النفسي لدى الطلبة، الأمر الذي قد يؤثر على أدائهم الأكاديمي واستقرارهم النفسي خلال فترة الامتحانات.

ردود الجهات المعنية

في المقابل، أكدت الجهات المسؤولة أن الامتحانات تُعقد وفق معايير موحدة تهدف إلى ضمان العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلبة. كما شددت على أنه لم تُجرَ أي تغييرات جوهرية على نظام الامتحان دون إعلان رسمي مسبق، وأن ما يتم تداوله أحيانًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يستند إلى مصادر معتمدة.

وأوضحت الجهات المعنية أنها تعمل، قدر الإمكان، على مراعاة الظروف الخاصة في بعض المناطق، من خلال اتخاذ إجراءات تنظيمية تضمن استمرار العملية التعليمية والحفاظ على حقوق الطلبة.

نحو معالجات أكثر استقرارًا

في ضوء ما سبق، تبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية في إعلان أي تغييرات تتعلق بالامتحان، مع توفير معلومات واضحة ومبكرة للطلبة وأولياء الأمور. كما يُوصى بدراسة إمكانية تطوير نظام تقييم تراكمي يسهم في تخفيف الضغط المرتبط بالامتحان النهائي.

كذلك يُعد توفير الدعم النفسي والإرشادي للطلبة خلال فترة الامتحانات خطوة مهمة للحد من آثار التوتر، إلى جانب مراعاة الظروف الاستثنائية في المناطق المتضررة بما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة.

تشير الاعتراضات على برنامج الثانوية العامة في فلسطين لعام 2026 إلى وجود حالة من القلق المجتمعي المرتبط بأهمية هذا الامتحان وتأثيره المباشر على مستقبل الطلبة. وبينما تؤكد الجهات الرسمية التزامها بالعدالة والمعايير الموحدة، يبقى تطوير النظام التعليمي وتعزيز الشفافية والتواصل مع المجتمع عوامل أساسية لضمان الثقة والاستقرار في العملية التعليمية.