تحديثات الأخبار

بقلم:  ايناس صيام

في القدس، لا يُقاس رمضان بالتقويم، بل بالخطوات التي تُقطع نحو "القديمة". هنا، تتحول الأزقة الضيقة إلى شرايين تضخ الحياة في قلب مدينة تأبى أن تنطفئ، وحيث تصبح العبادة نوعاً من أنواع المقاومة الجميلة، والروحانية فعلاً من أفعال التحدي.

باب الأسباط: معبر الشوق المكبّل

عند "باب الأسباط"، تُروى حكايا الصمود كل يوم. هناك، حيث تزدحم الحشود وتصطدم الأشواق بالقيود والشروط التعجيزية. المشهد ليس مجرد عبور لمصلين، بل هو مواجهة صامتة بين إرادة إنسان وسياج حديدي. ورغم الحواجز التي تحاول خنق الوقت، يصرّ المقدسي والزائر على أن الصلاة في رحاب المسجد تستحق كل عناء؛ فكل خطوة نحو العتبات هي انتصار صغير على "المستحيل".

أزقة البلدة: عبق التاريخ في كل "حارة"

ما إن تعبر بوابات المدينة، حتى تحتضنك "حارة السعدية" و"حارة النصارى" و"طريق الواد" بروحانية لا تجدها في مكان آخر. الفوانيس المعلقة ليست مجرد زينة، بل هي "قناديل أمل" تضيء عتمة التحديات. في كل زاوية، تسمع همس المصلين ودعواتهم التي تملأ الفراغ بين الجدران العتيقة، لتخلق هالة من السكينة رغم صخب القيود المحيطة.

سيمفونية الروائح: خبز القدس وحلاوة الصمود

لا يكتمل مشهد رمضان في القدس دون "رائحة الذاكرة". رائحة الخبز المقدسي الطازج المرشوش بالسمسم تفوح من الأفران الحجرية لتداعب الصائمين المنهكين من الطريق. وعلى جانبي الطرقات، تتراص أطباق "البرازق" المقرمشة، وتتصاعد أبخرة "القطايف" التي تُحضر أمام عينيك لتكون مكافأة المساء. هذه الروائح ليست مجرد أطعمة، بل هي جزء من "الهوية البصرية والشمية" التي تجعل للقدس مذاقاً خاصاً لا ينسى.

خاتمة: صلاةٌ بتمرد المحبين

في النهاية، رمضان في القدس هو قصة شعب يذهب إلى صلاته وكأنه يذهب إلى موعد مع الحرية. رغم الشروط، ورغم الحواجز، تظل القدس عاصمة الروح، ويظل المقدسيون حراس الحلم، يزينون حاراتهم بالصبر، ويطعمون زوارهم بالمحبة، ويصلون بقلوب خاشعة تتحدى كل جدار.